وزير التربية يشرف على انطلاق امتحان شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 من ولاية الجلفة

وزير التربية يشرف على انطلاق امتحان شهادة التعليم المتوسط دورة 2026 من ولاية الجلفة

أشرف وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، صباح يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، من مركز الإجراء بثانوية الشهيد بن ضيف الحفناوي ببلدية الجلفة، على إعطاء إشارة انطلاق امتحان شهادة التعليم المتوسط دورة 2026، وذلك بحضور والي ولاية الجلفة، ورئيس لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون الدينية بمجلس الأمة، والسلطات المحلية المدنية والأمنية، وأعضاء من البرلمان، والأسرة التربوية، وممثلي وسائل الإعلام.

وقد عاين السيد الوزير، قبل انطلاق الامتحان، مختلف الظروف التنظيمية والبيداغوجية المُوَفّرة بمركز الإجراء، لاسيما المطعم والقاعة المخصّصة للعيادة الطبية، للوقوف على مدى جاهزية المركز وضمان توفير أفضل الظروف لتمكين المترشحين من اجتياز هذا الامتحان في بيئة ملائمة.

وعقب ذلك، أشرف الوزير على انطلاق العملية الرسمية لفتح أظرفة الاختبار الأول في مادة اللغة العربية، إيذانًا ببداية سير الامتحان على مستوى المركز.

وفي ندوة صحفية نشّطها عقب ذلك، أكد السيد الوزير، في كلمته الافتتاحية قبيل فتح المجال أمام ممثلي وسائل الإعلام، أن امتحان شهادة التعليم المتوسط يُعدّ محطة وطنية مهمة في المسار الدراسي للتلاميذ، باعتباره مرحلة انتقالية من التعليم المتوسط إلى التعليم الثانوي العام والتكنولوجي، مبرزًا أن هذه المناسبة تحظى باهتمام واسع لدى الأسرة الجزائرية نظرًا لأهميتها في المسار الدراسي للتلاميذ.

وأوضح السيد الوزير أن الدولة سخّرت كافّة الإمكانات لضمان تنظيم الامتحان في أحسن الظروف، من خلال توفير التأطير الإداري والبيداغوجي والتقني، إلى جانب الحرص على التكفل الجيد بالمترشحين، خاصة القادمين من المناطق البعيدة، عبر ضمان النقل والإطعام وفتح مؤسسات تربوية مجاورة لمراكز الإجراء لاستقبال التلاميذ خلال فترات الاستراحة بين الاختبارات.

كما أبرز السيد الوزير العناية الخاصة التي أولتها الوزارة للمترشحين من ذوي الاحتياجات الخاصة، سواء الذين يجتازون الامتحان في مراكز الإجراء العادية، فضلًا عن تخصيص مراكز إجراء داخل المؤسسات الاستشفائية لفائدة التلاميذ المرضى المقيمين بها، بما يسمح لهم باجتياز الامتحانات الوطنية في ظروف ملائمة تضمن مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص ومواصلة مسارهم الدراسي.

كما أشار السيد الوزير إلى تلاميذ المدرسة الدولية الجزائرية بفرنسا الذين يجتازون الامتحان في نفس التوقيت المعتمد على المستوى الوطني، في إطار الحرص على ضمان وحدة الامتحانات المدرسية الوطنية لكافة التلاميذ داخل الوطن وخارجه.

وثمّن السيد الوزير بالمناسبة جهود جميع مكونات الأسرة التربوية، وكذا مساهمة أولياء التلاميذ والمنظمات النقابية ومختلف القطاعات والهيئات المرافقة للقطاع لضمان السير الحسن لهذه الامتحانات.

كما جدد السيد الوزير تأكيده على توجه القطاع نحو تشجيع التلاميذ على التميز العلمي والانخراط في المنافسات الوطنية والدولية، لاسيما أولمبياد الرياضيات والفيزياء الفلكية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مسابقات الابتكار المدرسي، والمنافسة الوطنية بين الثانويات وغيرها في إطار مساعي الدولة لتكوين أجيال متمكنة علميًا ومتشبعة بالقيم الوطنية.

وأثناء عرضه للمعطيات الخاصة بامتحان شهادة التعليم المتوسط لهذه الدورة، أشار السيد الوزير إلى أن العدد الإجمالي للمترشحين لاجتياز هذا الامتحان بلغ 877.039 مترشحًا، من بينهم 864.890 مترشحًا متمدرسًا و12.149 مترشحًا حرًا، و4.693 مترشحًا من نزلاء المؤسسات العقابية، الذين يجتازون الامتحان داخل مراكز إجراء مخصصة بمؤسسات إعادة التربية.

كما أوضح أن عدد المترشحين من ذوي الهمم بلغ 777 مترشحًا من ذوي الإعاقة الحركية و270 مترشحًا من ذوي الإعاقة البصرية، فيما تم تخصيص 23 مركز إجراء بالمؤسسات الاستشفائية لفائدة 73 مترشحًا مقيمًا بها.

وأشار السيد الوزير إلى أن المترشحين يتوزعون على 3.167 مركز إجراء عبر التراب الوطني، يتمدرسون في 6.241 مؤسسة تربوية عمومية و466 مؤسسة تربوية خاصة و58 مدرسة تابعة لوزارة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة.

وبعد ذلك، فتح السيد الوزير المجال أمام ممثلي وسائل الإعلام لطرح أسئلتهم، حيث تناولت الندوة الصحفية عدة محاور أساسية:

أولًا: الإجراءات التنظيمية الخاصة بدورة 2026

أكد السيد الوزير أن القطاع عمل هذه السنة على تحسين تنظيم الامتحانات المدرسية الوطنية، من خلال فتح مراكز إجراء بالمناطق البعيدة لتقريبها من المترشحين، وتعزيز التكفل الصحي وتوفير ظروف الراحة والإطعام والنقل، إضافة إلى تعزيز الإجراءات المتعلقة بضمان تكافؤ الفرص ومحاربة الغش.

ثانيًا: الازدياد المستمر في قطاع التربية الوطنية من حيث أعداد التلاميذ والهياكل التربوية وانعكاساته على تنظيم الامتحانات المدرسية الوطنية وظروف إجرائها.

أوضح السيد الوزير أن قطاع التربية الوطنية يشهد نموًا سنويًا معتبرًا في عدد التلاميذ، مشيرًا إلى أن القطاع استقبل خلال الموسم الدراسي الحالي أكثر من مليون و28 ألف تلميذ بالسنة الأولى ابتدائي، وهذا ما يفرض توسعًا مستمرًا في الهياكل والتأطير والتجهيزات.

وأكد السيد الوزير في هذا السياق أن الدولة تواصل تخصيص أغلفة مالية معتبرة لإنجاز وتجهيز المؤسسات التربوية الجديدة عبر مختلف ولايات الوطن، مشيرًا إلى الحرص على احترام آجال الإنجاز وضمان تزويد هذه المؤسسات بالمخابر والتجهيزات العلمية اللازمة.

ثالثًا: رقمنة قطاع التربية الوطنية وتحديث آليات التسيير والخدمات البيداغوجية والإدارية

أبرز السيد الوزير التقدم المحقق في مجال الرقمنة، تنفيذًا للاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي أطلقها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، موضحًا أن القطاع تمكن من رقمنة مختلف العمليات المتعلقة بالتمدرس والتسيير الإداري والبيداغوجي.

كما أشار السيد الوزير إلى نجاح تنظيم مسابقة توظيف الأساتذة بطريقة رقمية كاملة، حيث شارك فيها أكثر من مليون و65 ألف مترشح، وتم تسيير العملية عبر الاستدعاءات الرقمية والتوزيع الآلي للمراكز بما سمح بتحسين التنظيم وتقليص مدة الانتظار.

رابعًا: مراجعة البرامج التعليمية وتحيينها، وتحسين التحصيل الدراسي في مختلف المستويات التعليمية

أكد السيد الوزير أن مراجعة البرامج التعليمية وتحيينها عملية دورية تهدف إلى إدماج المعارف الحديثة ومواكبة التحولات العلمية والتكنولوجية، مشيرًا إلى مواصلة إصلاح مناهج التعليم الابتدائي واستكمال إدراج اللغة الإنجليزية في مرحلة التعليم المتوسط، إلى جانب تعزيز تعليم الرياضيات والعلوم والذكاء الاصطناعي واللغات الأجنبية.

خامسًا: التحضير للدخول المدرسي المقبل من حيث الجوانب التنظيمية والبيداغوجية واللوجستية

شدد السيد الوزير على أن جميع الملفات المرتبطة بالدخول المدرسي المقبل تُعد أولوية بالنسبة للقطاع، خاصة ما يتعلق بإنجاز الهياكل التربوية الجديدة وتجهيزها، مؤكدًا أن أي تأخر في إنجاز المؤسسات التربوية ينعكس مباشرة على ظروف التمدرس.

كما أكّد أن تكثيف المتابعة الميدانية لمشاريع الإنجاز بالتنسيق مع الجماعات المحلية ووزارة السكن ووزارة المالية هي السبيل لضمان استلام المشاريع في آجالها المحددة.

سادسًا: الذكاء الاصطناعي والاستعمال الآمن والمسؤول للفضاء الرقمي

أكد السيد الوزير أن مسؤولية توجيه التلاميذ نحو الاستعمال الإيجابي للتكنولوجيا والفضاء الرقمي مسؤولية جماعية تشترك فيها الأسرة التربوية وأولياء التلاميذ والمجتمع المدني، مشددًا على أهمية تطوير محتويات رقمية هادفة تحصّن التلاميذ من المضامين السلبية والمضللة.

كما أبرز توجه القطاع نحو تعزيز تعليم اللغات الأجنبية والمواد العلمية والذكاء الاصطناعي بما يسمح بإعداد التلاميذ لمتطلبات المستقبل.

سابعًا: اكتشاف المواهب العلمية والرياضية والثقافية

أوضح السيد الوزير أن الوزارة تعتمد آليات متعددة لاكتشاف المواهب ومرافقتها، من خلال المديريات المركزية التي تعنى بالتعليم المتخصص؛ والرياضة المدرسية؛ والنشاط الثقافي، إلى جانب تنظيم مسابقات وطنية كالمسابقة الوطنية للابتكار المدرسي، والمنافسات الوطنية في الرياضة المدرسية وأولمبياد المواد التعليمية والمنافسة الوطنية بين الثانويات وغيرها.

وأكد أن القطاع يعمل بالتنسيق مع مختلف القطاعات الوزارية على مرافقة التلاميذ المتميزين وتوجيههم نحو مسارات التميز والاحتراف.

ثامنًا: مستجدات مسابقة توظيف الأساتذة والمرحلة التي بلغتها عملية معالجة النتائج، في ظل ما يتم تداوله عبر بعض الوسائط الرقمية من معلومات غير دقيقة.

أكد الوزير أن القطاع ضبط احتياجاته بعنوان سنتي 2025 و2026، وتم دمج المناصب المالية الخاصة بالسنتين ضمن عملية توظيف واحدة تشمل 61 ألف منصب، موضحًا أن العملية تتم وفق ترتيبات قانونية وتنظيمية دقيقة وبآليات رقمية شفافة.

كما أشار إلى أن الإعلان عن النتائج سيتم وطنيًا بعد استكمال عمليات الرقابة والتدقيق من طرف مصالح الوظيفة العمومية.

تاسعًا: مستجدات القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية

وبخصوص القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، أشار السيد الوزير إلى أنه، وبعد صدوره في جانفي 2025، برزت جملة من الانشغالات، لاسيما ما يتعلق بموظفي المصالح الاقتصادية، حيث تم، تنفيذًا لتوجيهات السيد رئيس الجمهورية، التكفل بوضعيتهم من خلال اتخاذ تدابير تنظيمية تخص إدماجهم ضمن الإطار المناسب، مع ضمان معالجة وضعياتهم ضمن القطاع.

كما أكد السيد الوزير أن القانون الأساسي استدعى استكمال بعض الجوانب التي لم يتضمنها المرسوم التنفيذي 25-54، وهو ما تم معالجته بالتنسيق مع المنظمات النقابية المعتمدة لدى القطاع، مع الحرص على بلوغ أكبر قدر ممكن من التوافق بين مختلف الأطراف النقابية.

وأشار السيد الوزير إلى أن القطاع، يعمل في إطار مخطط عمل الحكومة وتوجيهات السلطات العليا للبلاد، على ضبط هذه المسائل وإدراج ما تم التوافق بشأنه، بما يضمن أن يكون القانون الأساسي في خدمة القاعدة العمالية، وملائمًا لمتطلبات تسيير مرفق عمومي يتسم بطابع الخدمة العمومية.

عاشرًا: الارتقاء بالنتائج التربوية بولاية الجلفة

وفي رده على سؤال متعلق بولاية الجلفة، أكد الوزير أن اختيار الولاية لاحتضان إعطاء إشارة انطلاق الامتحان يحمل دلالة رمزية تعكس مكانة الولاية وتاريخها وكفاءاتها، مشيرًا في الوقت نفسه إلى ضرورة تحسين نتائجها في الامتحانات الوطنية.

ودعا السيد الوزير الأسرة التربوية وأولياء التلاميذ والمجتمع المدني بالولاية إلى تكثيف الجهود والانخراط الجماعي من أجل دعم الأداء التربوي وتحقيق نتائج أفضل على المستوى الوطني، مع التوجه نحو اعتماد مقاربات مرافقة، من بينها آليات التوأمة بين الولايات التي حققت نتائج جيدة وتلك التي تسعى إلى تحسين أدائها، بما يسمح بتبادل الخبرات وترقية الممارسات البيداغوجية.