
عقد وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، صبيحة اليوم الأحد 12 جويلية 2026، ندوة صحفية بمقر الوزارة بالمرادية، بحضور إطارات من الإدارة المركزية وممثلي مختلف وسائل الإعلام الوطنية، خصصت لعرض النتائج العامة لامتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، واستعراض أهم المؤشرات التي أفرزتها هذه المحطة الوطنية الهامة، إلى جانب تقييم حصيلة الموسم الدراسي المنصرم، واستشراف آفاق المرحلة المقبلة في إطار مواصلة تجويد المنظومة التربوية الوطنية.
وفي مستهل كلمته، تقدم السيد الوزير بأحر التهاني إلى جميع الناجحين داخل الوطن وخارجه، وإلى أوليائهم والأسرة التربوية بمختلف مكوناتها، معرباً عن اعتزازه بالجهود التي بُذلت طوال موسم دراسي اتسم بالاستقرار والانضباط والعمل المتواصل، مؤكداً أن النتائج المحققة هي ثمرة التزام جماعي شارك في صنعه كل الفاعلين في المنظومة التربوية.
وأوضح السيد الوزير أن الإعلان عن نتائج الامتحانات المدرسية الوطنية، وفي مقدمتها امتحان شهادة البكالوريا، لا يُعد مجرد محطة لاختتام الموسم الدراسي، بل يمثل مناسبة لتقييم أداء المنظومة التربوية بمختلف مكوناتها، والوقوف على المؤشرات التي أفرزتها هذه الامتحانات، قصد استثمارها في رسم السياسات التربوية المستقبلية، وبناء قرارات تستند إلى معايير علمية وموضوعية، بما يتيح تثمين التجارب الناجحة، والارتقاء بجودة الأداء البيداغوجي والإداري، وتحسين مردود المؤسسات التربوية عبر مختلف ولايات الوطن.
وأكد السيد الوزير أن النتائج المسجلة خلال هذه الدورة تعكس بصورة واضحة الأثر الإيجابي للاستقرار الذي عرفه الموسم الدراسي، والذي مكّن المؤسسات التربوية من تنفيذ البرامج التعليمية في ظروف عادية، الأمر الذي انعكس إيجاباً على مستوى التحصيل المعرفي للتلاميذ.
وشدد السيد الوزير على أن المدرسة لا تقاس فقط بنسبة النجاح، وإنما كذلك بما تفرزه من كفاءات ونخب علمية، وما تغرسه من قيم المواطنة والانضباط وروح المبادرة والابتكار، مشيراً إلى أن الوزارة تعمل على بناء مدرسة عصرية قادرة على إعداد جيل يمتلك المعارف العلمية والكفاءات الرقمية واللغوية، ومتشبع في الوقت نفسه بثوابته الوطنية وقيمه الحضارية.
وفي هذا السياق، أشار السيد الوزير إلى أنه حرص، قبل افتتاح الندوة الصحفية، على الاتصال هاتفياً بالمتوجين بالمراتب الأولى وطنياً في امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، مهنئاً إياهم بهذا التفوق المستحق، ومعبراً لهم عن اعتزازه بما حققوه من نتائج مشرّفة تعكس ما تزخر به المدرسة الجزائرية من طاقات واعدة. كما نقل تهانيه إلى أوليائهم وأساتذتهم ومديري مؤسساتهم التربوية، تقديراً لما بذلوه من جهود في مرافقة هؤلاء المتفوقين، مؤكداً أن هذا النجاح يجسد ثمرة العمل الجاد والتكامل بين مختلف مكونات الأسرة التربوية، ويعزز مسعى الوزارة في ترسيخ ثقافة التميز ورعاية النخب العلمية.
وفي هذا الإطار، أكد السيد الوزير أن وزارة التربية الوطنية ماضية في تنفيذ برنامجها الرامي إلى الارتقاء بجودة التعليم، من خلال مواصلة تطوير المناهج التعليمية، وتكثيف برامج التكوين المستمر لفائدة الأساتذة، وتشجيع ثقافة الابتكار والتميز والبحث العلمي لدى التلاميذ، وتوسيع مجالات التعاون والشراكة للاستفادة من أفضل التجارب والخبرات في المجال التربوي، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية للدولة في الاستثمار في الرأسمال البشري، وبناء مدرسة جزائرية عصرية، منفتحة، وذات جودة، قادرة على اكتشاف المواهب ورعاية المبتكرين وإعداد أجيال مؤهلة لمواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة.
كما أبرز السيد الوزير أن الوزارة تولي أهمية خاصة للأنشطة المكملة للعملية التعليمية، باعتبارها امتداداً للدور التربوي للمؤسسة التعليمية، لما تؤديه من دور في تنمية شخصية المتعلم، وترسيخ قيم المواطنة وروح المبادرة والإبداع، من خلال تشجيع التلاميذ على الانخراط في برامج الابتكار والبحث العلمي، والأنشطة الثقافية والرياضية والكشفية، بما يتيح لهم إبراز مواهبهم وصقل قدراتهم، ويفتح أمامهم آفاقاً أوسع للتميز والنجاح.
كما أشاد السيد الوزير بالجهود والنتائج التي حققها التلاميذ خلال مختلف المسابقات الوطنية التي نظمتها وزارة التربية الوطنية على مدار الموسم الدراسي، ولاسيما الجائزة الوطنية للابتكار المدرسي، حيث أبان التلاميذ عن مستوى متميز في الإبداع والابتكار، مؤكداً أن هذه المسابقات أصبحت فضاءً حقيقياً لاكتشاف المواهب وصقلها. كما نوّه بالمستوى المشرف الذي حققه التلاميذ لاسيما في البحوث والعروض المنجزة، مثمناً جهود الأساتذة المؤطرين وأولياء التلاميذ في مرافقة هذه الطاقات الواعدة.
وأكد السيد الوزير أن الوزارة ستواصل توفير الظروف الملائمة لرعاية التلاميذ المبتكرين ومرافقة مشاريعهم، بما ينسجم مع التوجه الوطني الذي يربط المدرسة بحاضنات الأعمال وقطاع اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، قصد تحويل الأفكار المبتكرة إلى مشاريع مستقبلية تخدم التنمية الوطنية.
كما دعا السيد الوزير الأسرة التربوية وأولياء التلاميذ إلى تشجيع أبنائهم على الانخراط الواسع في مسابقات الابتكار وغيرها من المنافسات العلمية والثقافية، بما يتيح لهم إبراز قدراتهم وتفجير طاقاتهم الإبداعية في بيئة تربوية محفزة.
وفي سياق حديثه عن ترسيخ ثقافة التميز داخل المدرسة الجزائرية، نوّه السيد الوزير بالمستوى المشرف الذي أبان عنه التلاميذ خلال مختلف المنافسات الوطنية والدولية التي نُظمت على مدار الموسم الدراسي، لاسيما أولمبياد الرياضيات والذكاء الاصطناعي، ومسابقة الابتكار المدرسي، والمنافسة الوطنية بين الثانويات، مؤكداً أن هذه الإنجازات تجسد ما تزخر به المدرسة الجزائرية من طاقات علمية وإبداعية واعدة، وتعكس نجاعة الجهود المبذولة في اكتشاف المواهب ومرافقتها ورعايتها. كما جدد التزام الوزارة بمواصلة دعم هذه الكفاءات، وتوفير الظروف الكفيلة بتنمية قدراتها وصقل مهاراتها، باعتبارها رصيداً استراتيجياً واستثماراً حقيقياً في مستقبل الجزائر.
وأشاد السيد الوزير، في هذا السياق، بالنتائج المتميزة التي حققها المنتخب الوطني المدرسي في مختلف منافسات الأولمبياد القارية والدولية، ولاسيما التتويج المشرف في أولمبياد الرياضيات الإفريقية، التي احتضنتها جمهورية كوت ديفوار خلال الفترة الممتدة من 26 جوان إلى 04 جويلية 2026، معتبراً أن هذه الإنجازات تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المدرسة الجزائرية على الساحة العلمية، وتعزز حضورها في المحافل الدولية. كما أعرب عن ثقته في قدرة التلاميذ الجزائريين على مواصلة التألق ورفع الراية الوطنية في مختلف المنافسات الإقليمية والدولية، بفضل جهود التأطير والتكوين، والدعم الذي توفره الدولة لرعاية النخب المدرسية، بما يسهم في ترسيخ مكانة الجزائر ضمن الدول الرائدة في المنافسات العلمية الدولية.
كما ثمّن السيد الوزير الانخراط الإيجابي للتلاميذ في مختلف الأنشطة اللاصفية والتكميلية والبرامج المنظمة بالشراكة مع عدد من القطاعات والهيئات الوطنية، لاسيما في مجالات التربية على المواطنة، والتربية البيئية، والتوعية الرقمية، والأنشطة الكشفية والشبابية، مؤكداً أن هذه المبادرات تسهم في بناء شخصية المتعلم وتعزيز روح المسؤولية والمواطنة لديه.
ونوّه السيد الوزير بالنجاح الذي حققته الحملة الوطنية لجمع الكراريس المستعملة وإعادة تدويرها، والتي شهدت مشاركة واسعة للتلاميذ عبر مختلف المؤسسات التعليمية، معتبراً إياها تجربة تربوية رائدة في ترسيخ الثقافة البيئية والسلوك المواطن.
كما أشاد بالمبادرات التطوعية التي أطلقها عدد من التلاميذ عبر منصات التواصل الاجتماعي للتعريف بالمبادرات الإيجابية داخل المؤسسات التعليمية وتشجيع ثقافة التميز والانضباط، معتبراً أن هذه المبادرات تعكس وعياً متزايداً لدى التلاميذ بدورهم في الارتقاء بالحياة المدرسية.
بخصوص امتحان شهادة البكالوريا دورة 2026 أكد السيد الوزير أنه جرى في ظروف تنظيمية وأمنية محكمة، بفضل التنسيق الوثيق بين مختلف القطاعات والهيئات المعنية، بما مكّن من ضمان السير الحسن لهذا الاستحقاق الوطني في أجواء اتسمت بالانضباط.
وفي السياق ذاته، جدد السيد الوزير دعوته إلى ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق وراء الأخبار والإشاعات المتداولة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، لما قد تسببه من تضليل للرأي العام وإثارة للبلبلة وسط الأسر والتلاميذ. كما أكد أن وزارة التربية الوطنية تلتزم بانتهاج اتصال مؤسساتي يقوم على الشفافية، وتوفير المعلومة الدقيقة في وقتها، وتظل المصدر الرسمي والوحيد للمعلومات.
وبخصوص النتائج العامة لامتحان شهادة البكالوريا دورة 2026، فقد سجلت المعطيات الآتية:
• عدد المترشحين المتمدرسين المسجلبين: 588.611
• عدد المترشحين المتمدرسين الحاضرين: 582.138
• النسبة الوطنية للنجاح بالنسبة للمتمدرسين: 56.18 %
وفيما يتعلّق بدرجات التميّز فقد أشار السيد الوزير إلى أن:
المجموع العام للناجحين بتقدير ممتاز (20/18 فما فوق): 1232،
والمجموع العام للناجحين بتقدير جيد جدا (معدل من 16 إلى 17.99): 21.800.
وأكد السيد الوزير أن هذه النتائج تشكل مؤشراً إيجابياً على تطور الأداء التربوي، كما تمثل في الوقت ذاته منطلقاً لمواصلة تحسين جودة التعليم، من خلال تحليل النتائج، وتبادل الخبرات بين مديريات التربية، وتعميم الممارسات البيداغوجية والإدارية الناجحة، بما يحقق مزيداً من الإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ عبر مختلف ولايات الوطن.
وفيما تعلق بالمتفوقين الأوائل على المستوى الوطني، فقد أكد السيد الوزير أن النتائج المحققة هذا العام تعكس ما تزخر به المدرسة الجزائرية من طاقات علمية واعدة، وما تبذله الأسرة التربوية من جهود متواصلة في مرافقة التلاميذ نحو التميز، حيث جاء ترتيب المتفوقين الأوائل وطنياً كما يأتي:
• المرتبة الأولى وطنياً: التلميذة قرومي بشرى هبة الله، من ثانوية الشهيد بوزبرة أحمد، ولاية تيارت، شعبة تقني رياضي (هندسة مدنية)، بمعدل 19.26.
• المرتبة الثانية وطنياً: التلميذة نصر الله يقين، من ثانوية الرياضيات بالقبة، الجزائر العاصمة، شعبة الرياضيات، بمعدل 19.21، مع حصولها على العلامة الكاملة في المواد الأساسية.
• المرتبة الثالثة وطنياً: التلميذة سعال زينب دعاء، من مؤسسة التربية والتعليم، المجمع المدرسي المصير الخاصة، العاشور، الجزائر العاصمة، شعبة العلوم التجريبية، بمعدل 19.16.
• المتحصل على المرتبة الأولى وطنيا في مدارس أشبال الأمة: الشبل قدرز زياد، شعبة العلوم التجريبية، بمعدل 18.97.
• المرتبة الأولى وطنيا في فئة التحدي البصري: التلميذ مروش عبد الباسط، من ولاية البليدة، شعبة الرياضيات، بمعدل 17.56.
• المرتبة الأولى وطنيا في فئة التحدي الحركي: التلميذة بلكوت دعاء، من ولاية سطيف، شعبة العلوم التجريبية، بمعدل 17.44.
• المرتبة الأولى وطنيا في فئة التحدي السمعي: التلميذ فوحال أحمد، من ولاية باتنة، شعبة الرياضيات، بمعدل 17.05.
• المرتبة الأولى وطنيا بالمدرسة الدولية الجزائرية بفرنسا: التلميذة خلف مريم، شعبة العلوم التجرييبية، بمعدل 17.38.
وأشار السيد الوزير إلى أن هذه النتائج تؤكد أن المدرسة الجزائرية، داخل الوطن وخارجه، تواصل أداء رسالتها في تكوين أجيال متشبعة بقيمها الوطنية، ومؤهلة للنجاح والتميز.
وتقدم السيد الوزير، بهذه المناسبة، بخالص عبارات الشكر والتقدير إلى كافة مستخدمي قطاع التربية الوطنية، وإلى الشريك الاجتماعي من المنظمات النقابية والجمعيات الوطنية لأولياء التلاميذ، تثميناً لروح المسؤولية والحوار التي ميزت الموسم الدراسي، كما توجه بالشكر إلى كافة القطاعات الوزارية والمؤسسات والهيئات الوطنية التي ساهمت في إنجاح امتحان شهادة البكالوريا، مثمناً روح التعاون والتنسيق التي ميزت عمل جميع المتدخلين.
كما دعا أولياء التلاميذ إلى مواصلة مرافقة أبنائهم، وتعزيز انخراطهم في الحياة المدرسية من خلال جمعيات أولياء التلاميذ، باعتبارهم شريكاً أساسياً في إنجاح العملية التربوية، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين الأسرة والمؤسسة التعليمية.
واختتم السيد الوزير الندوة بتجديد تهانيه لجميع الناجحات والناجحين، متمنياً لهم مسيرة جامعية موفقة وحافلة بالنجاح والعطاء، مشدّدا على أن الإرادة والعمل والمثابرة كفيلة بفتح آفاق جديدة أمامهم، كما مجدداً التزام وزارة التربية الوطنية بمواصلة عملها على تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لموظفيها ومواصلة العمل من أجل مدرسة جزائرية أكثر جودة وتميزاً وإنصافاً، تُعِدُّ جيلاً متمسكاً بهويته الوطنية، متسلحاً بالعلم والمعرفة، وقادراً على الإسهام الفاعل في بناء الجزائر المنتصرة.
