ترأس وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، مساء يوم الثلاثاء 05 ماي 2026، من مقر الوزارة بالمرادية، ندوة وطنية عبر تقنية التحاضر المرئي عن بُعد، حضرها إطارات من الإدارة المركزية، ورئيس خلية الامتحانات بالديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، ومديرو التربية والمديرون المنتدبون.
وقد خُصصت هذه الندوة لمتابعة استكمال مديريات التربية للتحضيرات المتعلقة بالامتحانات المدرسية الوطنية المقبلة، والوقوف على مستوى تنفيذ الترتيبات التنظيمية والتقنية والبشرية المرتبطة بها، إلى جانب متابعة عدد من الملفات المتعلقة بالتسيير الإداري والمالي والبيداغوجي للقطاع.
الامتحانات المدرسية الوطنية دورة 2026:
وفي هذا الإطار، وجّه السيد الوزير مديري التربية إلى مواصلة التنسيق المحكم والدائم مع السادة الولاة، وكذا مختلف القطاعات الشريكة، مسديا لهذه القطاعات تحية الشكر والعرفان على الجاهزية والدّعم المقدّم للقطاع قصد توفير جميع الضمانات المتعلقة بتأمين مراكز الإجراء ومراكز التجميع للإغفال ومراكز التصحيح، مع الحرص على تأمين محيط هذه المراكز واتخاذ التدابير الوقائية والتنظيمية اللازمة.
كما شدّد السيد الوزير على ضرورة تجهيز مراكز احتياطية بنفس المواصفات والمعايير المعتمدة لمراكز الإجراء، قصد اللجوء إليها عند الاقتضاء، لا سيما في الحالات المرتبطة بالظروف الاستثنائية أو الطارئة، بما يضمن استمرارية إجراء الامتحانات المدرسية الوطنية في أحسن الظروف التنظيمية.
كما شدّد السيد الوزير على ضرورة تجهيز مؤسسات تربوية مجاورة لمراكز الإجراء، خاصة بالمناطق التي تعرف ارتفاعًا في درجات الحرارة، من أجل استقبال المترشحين وتمكينهم من الراحة بين فترات الاختبارات، في إطار تنظيم محكم يضمن توفير الظروف الملائمة لاجتياز الامتحانات.
وفي سياق متصل، نوّه السيد الوزير بالتراجع الذي سجلته حالات الغش في الامتحانات المدرسية الوطنية خلال الدورة الماضية، بفضل الإجراءات التنظيمية والرقابية المعتمدة، والجهود المبذولة من طرف جميع المتدخلين.
كما أكّد على مواصلة تشديد إجراءات الرقابة والتفتيش على مستوى مداخل مراكز الإجراء، وتعزيز تجهيز هذه المراكز بكواشف المعادن، مع تدعيم التنسيق المستمر مع المصالح الأمنية والسلطات المحلية، من أجل منع إدخال الهواتف النقالة أو أي وسائل اتصال أخرى إلى مراكز الإجراء.
كما أسدى السيد الوزير تعليمات تقضي بتكثيف الحملات الإعلامية والتحسيسية الموجّهة للمترشحين وأوليائهم عبر مختلف الوسائط الإعلامية وصفحات مديريات التربية، مع اعتماد خطاب تربوي توعوي يركّز على التحسيس بمخاطر مخالفة التنظيم المعتمد داخل مراكز الإجراء، بعيدًا عن أساليب التخويف أو التهويل.
وفيما يتعلق بالتأطير البشري للامتحانات، شدّد السيد الوزير على أهمية حسن تنظيم عملية تأطير الامتحانات واستكمال جميع الترتيبات المرتبطة بها، بما يضمن السير الحسن لهذه الامتحانات في أحسن الظروف.
وخلال الندوة، استمع السيد الوزير إلى عروض قدّمها عدد من مديري التربية حول مستوى جاهزية ولاياتهم، حيث تم استعراض مختلف التدابير والترتيبات المتخذة ميدانيًا لضمان السير الحسن للامتحانات المدرسية الوطنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية ومختلف القطاعات المعنية.
ملف مسابقة توظيف الأساتذة على أساس الشهادات للالتحاق بالرتب القاعدية للتعليم:
في ملف مسابقة توظيف الأساتذة على أساس الشهادات للالتحاق بالرتب القاعدية للتعليم بعنوان سنة 2025 (أستاذ التعليم الابتدائي قسم أول، أستاذ التعليم المتوسط قسم أول، وأستاذ التعليم الثانوي قسم أول)، ثمّن السيد الوزير الجهود المبذولة في تسيير هذه العملية بما يضمن حسن تنظيم مختلف مراحلها، مشيرًا إلى هذا الإطار جديد هذه المسابقة والمتمثّل في موافقة المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري على إدماج المناصب المالية الخاصة بعنوان سنة 2026 ضمن المسابقة الحالية، دون الحاجة إلى تنظيم مسابقة جديدة بعنوان 2026، وذلك للاعتبارات التالية:
العدد الهائل للمشاركين في هذه المسابقة (1.065.000) من حملة الشهادات،
حيث تمّ تعديل قرار فتح المسابقة بما يسمح بإدماج مناصب سنة 2026 فيها.
وأوضح السيد الوزير أن هذا الإجراء سمح برفع العدد الإجمالي للمناصب المالية المفتوحة إلى 61.098 منصبًا ماليًا، مؤكدًا على ضرورة الالتزام بأقصى درجات الدقة والشفافية والعدالة واستكمال الإجراءات التنظيمية، مع احترام الآجال المحددة وتحويل الملفات إلى مصالح الوظيفة العمومية في الوقت المناسب.
بخصوص غلق السنة المالية 2025:
بخصوص غلق السنة المالية، شدّد السيد الوزير على ضرورة استكمال جميع الإجراءات المرتبطة بها في أقرب الآجال، مع الإشارة إلى أن التأخر في هذا الإطار لا يُسجّل إلا في عدد قليل جدًا من المؤسسات ببعض المديريات، مؤكدًا في السياق ذاته أن الامتناع عن تنفيذ الالتزامات المهنية يُعد إخلالًا بالواجبات الوظيفية، وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات التنظيمية المعمول بها في هذا الشأن.
وفيما يتعلق بالخدمات الاجتماعية، أمر السيد الوزير مدير الموارد المالية والمادية بتمكين اللجنة الوطنية للخدمات الاجتماعية من الإحصائيات الخاصة بالموظفين الذين تقل أو تساوي رواتبهم 40 ألف دينار، في أقرب الآجال، قصد تمكين اللجنة من إعداد آليات دعم ومرافقة لفائدتهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
كما جدّد السيد الوزير تأكيده على أهمية رقمنة أعمال الخدمات الاجتماعية لتعزيز الشفافية في تسييرها، بما يضمن تحسين الخدمة المقدمة لموظفي القطاع.
الحملة الوطنية لاسترجاع الكراريس المستعملة لإعادة تدويرها:
وفي محور آخر، تطرّق السيد الوزير إلى الحملة الوطنية لاسترجاع الكراريس المستعملة لإعادة تدويرها، مشيدًا بالتفاعل الإيجابي المسجل على مستوى مديريات التربية في مرافقة هذه العملية، لا سيما من خلال إنتاج مضامين إعلامية وتحسيسية داعمة للحملة.
ودعا في هذا السياق إلى مواصلة المرافقة الميدانية والإعلامية للحملة، وإشراك مختلف الشركاء والفاعلين المحليين، بما يساهم في ترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة وتثمين المواد القابلة لإعادة التدوير، مع الحرص على نظافة المؤسسات التربوية ومحيطها.
النشاطات الثقافية والفنية:
وفي ختام الندوة، جدّد السيد الوزير تأكيده على أهمية النشاطات الثقافية والفنية التربوية المنجزة داخل المؤسسات التربوية، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من العملية التربوية، مع ضرورة احترام الضوابط التنظيمية والتربوية المؤطرة لها، لا سيما فيما يتعلق باستقدام متدخلين أو فرق فنية من خارج المؤسسة التربوية، والتي تخضع لترخيص مسبق من مديرية التربية وفقا للتنظيم ساري المفعول.
وفي هذا السياق، أكّد السيد الوزير، أنّ الوزارة تولي أهمية بالغة لتشجيع النشاطات الفنية التربوية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال دعم إنشاء النوادي العلمية والثقافية والفنية، على غرار المسرح والفرق الفنية والنوادي البيئية، لما لها من دور في صقل مواهب التلاميذ وتنمية قدراتهم الإبداعية وتعزيز القيم التربوية والوطنية لديهم.
كما أبرز السيد الوزير حرص الوزارة على تشجيع انفتاح المؤسسة التربوية على محيطها الخارجي، بما يساهم في إثراء الحياة المدرسية وترقية الفعل التربوي، شريطة أن تحافظ هذه النشاطات على طابعها التربوي الهادف، وأن تندرج ضمن الأطر التنظيمية والبيداغوجية المعمول بها.
وفي الأخير، دعا السيد الوزير جميع مديري التربية إلى مواصلة المتابعة الميدانية والتنسيق الدائم مع الخلية المركزية للوزارة، والتبليغ الفوري عن أي انشغال أو طارئ، بما يضمن السير الحسن للامتحانات الرسمية وإنجاح مختلف العمليات القطاعية.