وزير التربية الوطنية ينشّط ندوة صحفية يقدّم فيها توضيحات حول الترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالدخول المدرسي 2026-2027

وزير التربية الوطنية ينشّط ندوة صحفية يقدّم فيها توضيحات حول الترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالدخول المدرسي 2026-2027

عقد وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، مساء اليوم الخميس 30 جويلية 2026، بمقر وزارة التربية الوطنية بالمرادية، ندوة صحفية خُصصت لتقديم الشروحات اللازمة للأسرة التربوية لاسيما للتلاميذ وأوليائهم، بشأن الترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالدخول المدرسي 2026-2027.

وفي مستهل الندوة، رحّب السيد الوزير بممثلي الأسرة الإعلامية الوطنية، مثمّنا مرافقتهم الإيجابية والمستمرة لقطاع التربية، ومؤكدا أهمية ضمان وصول المعلومة الصحيحة والدقيقة إلى مختلف مكوّنات الأسرة التربوية، من تلاميذ وأساتذة وأولياء، وإلى الرأي العام والأسر الجزائرية، بالنظر إلى حساسية المعلومة التربوية وأثرها في حسن فهم القرارات والإجراءات المتعلقة بالمسار الدراسي للأبناء.

وأوضح السيد الوزير أن هذه الندوة تندرج في إطار تسليط الضوء على بعض التفاصيل المرتبطة بالترتيبات البيداغوجية الجديدة الخاصة بالدخول المدرسي المقبل لشرح أبعادها، لا سيما ما تعلّق بالتنظيم البيداغوجي في مرحلة التعليم الثانوي، التي حظيت بحيّز مهم من هذه الترتيبات.

الترتيبات التحسينية: المخرجات الأولى لأشغال اللجنة الوطنية لجودة التعليم

أكد السيد الوزير أن الإجراءات الجديدة تندرج ضمن مخرجات أشغال اللجنة الوطنية لجودة التعليم، التي كُلفت بدراسة الآليات الكفيلة بتحسين جودة التعليم وتطوير المنظومة التربوية بما ينسجم مع استراتيجية الدولة في إعداد وتكوين الموارد البشرية.

وأشار السيد الوزير إلى أن اللجنة استكملت جزءا مهمًّا من أشغالها، تم تجسيده في شكل دفعة أولى من الترتيبات التحسينية، التي ستدخل حيز التنفيذ تدريجيا، في إطار مسار متواصل يرمي إلى تجويد التعليم وتحسين التعلّمات وتطوير التنظيم البيداغوجي.

مقاربة بيداغوجية تراعي خصوصية المراحل التعليمية الثلاث

أوضح السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة مسّت مراحل التعليم الثلاث، وفق مقاربة تراعي خصوصية كل مرحلة وأهدافها التكوينية ودورها في بناء المسار الدراسي للتلميذ، وتضمن التدرج والانسجام بين مختلف مستويات التعليم.

التعليم الابتدائي

تعزيز الرياضيات والإنجليزية وتنظيم التدرج في تدريس اللغات الأجنبية

أكد السيد الوزير أن الترتيبات الخاصة بالتعليم الابتدائي تندرج في إطار استكمال العمل المتعلق بتخفيف البرامج ومراجعة محتويات بعض المواد وإدماج المعارف الجديدة، إلى جانب مواصلة تنفيذ سياسة القطاع الرامية إلى تعزيز تدريس المواد العلمية والتقنية، وفي مقدمتها الرياضيات، وتعزيز تعليم اللغة الإنجليزية، مع الحفاظ على مكانة المواد الأساسية التي يتلقاها التلميذ خلال هذه المرحلة.

أوضح السيد الوزير أن الترتيب الجديد، الذي سيدخل حيز التطبيق ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، يقوم على اعتماد اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الثالثة من التعليم الابتدائي، على أن يبدأ تدريس اللغة الفرنسية ابتداء من السنة الرابعة ابتدائي، إلى جانب اللغة الإنجليزية.

وبيّن السيد الوزير أن هذا التوجه ينسجم مع أحكام القانون التوجيهي للتربية الوطنية، الذي ينص على تمكين المتعلم من دراسة لغتين أجنبيتين على الأقل، موضحا أن القانون يحدد المبدأ العام، بينما تترك كيفية تنظيم تدريس اللغات، من حيث الحجم الساعي والتدرج البيداغوجي، للسياسات والاستراتيجيات الوطنية التي تراعي حاجات المجتمع وتطوراته وتطلعاته المستقبلية.

وأشار السيد الوزير إلى أن اختيار اللغة الإنجليزية لتكون أول لغة أجنبية يتعلمها التلميذ في هذه المرحلة يستند إلى مكانتها الواسعة في المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية والأدبية، وإلى أهمية تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة جيدة فيها قبل الشروع في دراسة اللغة الأجنبية الثانية.

تمكين التلاميذ من اللغات الأجنبية استعدادا لمتطلبات المستقبل

شدد السيد الوزير على أن وزارة التربية الوطنية تركّز على أهمية تمكين الأجيال من اللغات الأجنبية، باعتبار أن المدرسة لا تُعِدّ التلميذ للحاضر فقط، بل للمستقبل، وللتواصل والتعايش والانفتاح على الشعوب والثقافات، والتعريف بالهوية الوطنية والموروث الحضاري الجزائري في الفضاءات الدولية.

 التعليم المتوسط

المحافظة على التوازن البيداغوجي وتعزيز تدريس اللغة الإنجليزية

أكد السيد الوزير أن الوزارة حافظت، في المرحلة الحالية، على التنظيم العام للتعليم المتوسط، باعتبار هذه المرحلة فضاء للتعرف على مختلف المواد الدراسية، ومرحلة تحضيرية للانتقال إلى التعليم الثانوي القائم على نظام الشٌّعَب.

وأوضح السيد الوزير أن دراسة التلميذ لمجموعة واسعة من المواد في التعليم المتوسط تتيح له اكتشاف قدراته وميولاته، وتساعده على بناء مشروعه الدراسي، وتوفر المعطيات اللازمة لعملية التوجيه نحو الشعبة التي تتناسب مع مؤهلاته ورغباته في مرحلة التعليم الثانوي.

وأشار السيد الوزير إلى أن الترتيب الجديد الذي تم إدخاله في هذه المرحلة يتمثل في تعزيز تدريس اللغة الإنجليزية من خلال زيادة حجمها الساعي ورفع معاملها، بما يعزز مكانتها ضمن المسار الدراسي للتلميذ ويدعم اكتساب الكفاءات اللغوية.

التعليم الثانوي

خصّص السيد الوزير حيّزا مهما من كلمته لتوضيح فلسفة إعادة تنظيم التعليم الثانوي، مؤكدا أن مشروع هيكلة التعليم في شعب مستقبلا، وتحديد المواد المكوّنة لكل شعبة، ليست مجرد إجراءات تقنية أو تنظيمية، بل ترتبط باستراتيجية الدولة ومسؤوليتها الاجتماعية في إعداد الأجيال وتكوين الكفاءات التي يحتاج إليها المجتمع في المستقبل، وأوضح أن المواد المكوّنة لكل شعبة تُهندَس بما ينسجم مع الملامح التكوينية المستهدفة، وبما يضمن إعداد التلميذ تدريجيا للمسارات الجامعية والمهنية التي تتناسب مع اختياره وتكوينه.

كما أشار السيد الوزير إلى أن تحديد عدد الشعب وطبيعتها ومكوناتها يتم وفق رؤية استشرافية تتعلق بالملامح العلمية والمهنية والمعرفية للإطارات التي تسعى الدولة إلى تكوينها، وبحاجات المجتمع في مختلف المجالات، بما يضمن توفير الكفاءات في سائر الميادين.

وفي هذا الصّدد، أكد السيد الوزير أن التعليم الثانوي يظل مرحلة تكوين متدرج، غير أن تنظيمه في شعب يهدف إلى تمكين التلميذ من التعمق بصورة أكبر في المجالات المرتبطة بتوجهه الدراسي، استعدادا للانتقال إلى التخصص الدقيق في التعليم العالي.

وأوضح السيد الوزير أن التوجيه لا يقتصر على اختيار شعبة، بل يمثل انخراطا في مسار تكويني ينسجم مع مشروع التلميذ ومع الرؤية الاستراتيجية للدولة، مشيرا إلى أن المواد المكونة لكل شعبة ينبغي أن تكون منسجمة مع الملامح التكوينية التي تستهدفها تلك الشعبة. مبيّنا أن اختلاف المواد والأحجام الساعية بين الشعب يعكس اختلاف أهدافها التكوينية، ويضمن بناء مسارات متمايزة ومتكاملة في الوقت نفسه.

تكامل المسارات بين التعليم الثانوي والتخصصات الجامعية

شدد السيد الوزير على أن وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تتحملان مسؤولية مشتركة في ضمان وضوح المسارات بين التعليم الثانوي والتخصصات الجامعية. وأوضح أن كل شعبة في التعليم الثانوي ترتبط بمسارات وتخصصات جامعية محددة، وأن الالتحاق بالتخصصات الجامعية يستند إلى المؤهلات العلمية والمعرفية التي يكتسبها التلميذ خلال مرحلة شبه التخصص.

وأكد أن تنظيم المواد داخل الشعب يجب أن ينسجم مع متطلبات التخصصات الجامعية التي تفتح أمام حاملي شهادة البكالوريا، بما يضمن استمرارية المسار التكويني وتكامل مراحله.

إعادة برمجة محتويات بعض المواد في السنتين الأولى والثانية ثانوي

أكد السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة في التعليم الثانوي لم تتضمن حذف أي مادة كلّيا في المسار، موضحا أن ما تم هو إعادة تنظيم بعض المواد وإعادة برمجتها بين السنوات الثلاث للتعليم الثانوي وفق منطق التدرج في التخصص.

وفي هذا الصدد، أشار السيد الوزير على أن بعض المواد التي كانت تدرس في السنة الثالثة، دون أن تكون مرتبطة مباشرة بالتخصص الدقيق أو بالمسارات الجامعية، تمت إعادة برمجتها في السنة الأولى والثانية، حتى يتمكن التلميذ من اكتساب رصيدها المعرفي في المرحلة المناسبة، مع تخصيص السنة الثالثة بصورة أكبر للمواد الأساسية المميزة للشعبة.

أحجام ساعية أكبر لتمكين التلاميذ من التعمق في المواد الأساسية وتوسيع مجال الأعمال التطبيقية

أكد السيد الوزير أن من أهم أهداف إعادة التنظيم توفير أحجام ساعية أوسع للتلاميذ في السنة الثالثة ثانوي، بما يسمح بالتعمق في المواد الأساسية وتوسيع مجال الأعمال التطبيقية والتطبيقات المرتبطة بالتخصصات. كما أوضح أن زيادة الحجم الساعي لبعض المواد تهدف إلى منح التلميذ وقتا أكبر للتعلم والتطبيق.

وأضاف السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة تمنح مساحة أوسع لتدريس الأدب والفلسفة في الشعب المعنية، وتعزز التكوين في اللغات الأجنبية ضمن شعبة اللغات الأجنبية، وتدعم تدريس التكنولوجيا في شعبة الهندسة، إلى جانب تعميق التكوين في العلوم الطبيعية والرياضيات والمواد الأساسية في الشعب العلمية.

استمرار العمل بنظام الجذع المشترك ودراسة آفاق تطويره

أوضح السيد الوزير أن الوزارة ستواصل العمل بنظام الجذع المشترك خلال الموسم الدراسي 2026-2027، وأشار إلى أن الوزارة ستدرس مستقبلا إمكانية تطوير نظام التوجيه بما يسمح بالانخراط في الشعب ابتداء من السنة الأولى ثانوي، وفق ما تقتضيه الدراسات البيداغوجية وتطور المنظومة التربوية.

بخصوص امتحان شهادة البكالوريا

أكد السيد الوزير أن نمط امتحان شهادة البكالوريا لم يشهد أي تغيير، وأن المواد التي يجتاز فيها التلاميذ امتحان البكالوريا هي المواد المبرمجة في السنة الثالثة من التعليم الثانوي. وأوضح أن المواد المعلنة ضمن التنظيم الجديد لكل شعبة هي نفسها المواد التي سيجتاز فيها التلاميذ امتحان شهادة البكالوريا المقبل 2026-2027.

إدراج الإعلام الآلي في شعبتي الرياضيات والهندسة

أعلن السيد الوزير عن إدراج مادة الإعلام الآلي في السنة الثالثة لشعبتي الرياضيات والهندسة، بالنظر إلى أهميتها في دعم التكوين العلمي والتقني، وتعزيز الكفاءات المرتبطة بالتفكير المنطقي والحوسبة والتطبيقات الرقمية، وأكد أن هذا الإجراء ينسجم مع طبيعة التكوين في الشعبتين ومع التطورات المتسارعة التي تشهدها المجالات العلمية والتكنولوجية.

مكانة اللغة الأم في التكوين وترسيخ الهوية الوطنية

تطرق السيد الوزير إلى مكانة اللغة الأم ضمن الترتيبات الجديدة، مؤكدا أن الجزائر إحدى الدول التي تحرص على تربية أبنائها وتكوينهم بلغاتهم الوطنية، مع الانفتاح في الوقت نفسه على اللغات الأجنبية.

وأوضح أن حضور اللغة الأم في المنظومة التربوية يتجسد من خلال اعتمادها لغة لتدريس مختلف المواد، لا سيما في مرحلتي التعليم الابتدائي والمتوسط، إلى جانب تدريس اللغات الأجنبية.

كما بيّن السيد الوزير أن تنظيم تدريس اللغة العربية واللغة الأمازيغية في مرحلة التعليم الثانوي يراعي خصوصية الشعب وأهدافها التكوينية، مشيرا إلى أن التلاميذ المتوجهين إلى شعب اللغة والأدب يتلقون تكوينا معمقا ومتخصصا في اللغة وقواعدها وآدابها ومجالاتها المعرفية.

أما التلاميذ المتوجهون إلى الشعب العلمية والتقنية، فيستمرون في تلقي تكوينهم في اللغة الأم بما يعزز ارتباطهم بهويتهم الوطنية وانتمائهم الحضاري، مع تخصيص مساحة أكبر في السنة الثالثة للمواد الأساسية المرتبطة بتخصصاتهم.

دخول الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ مع تعزيز مرافقة التلاميذ

أكد السيد الوزير أن الترتيبات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، مع تنظيم جلسات مرافقة وتوجيه لفائدة التلاميذ في بداية الموسم، بهدف مساعدتهم على فهم مساراتهم الدراسية واختياراتهم والتكيف مع التنظيمات الجديدة. مؤكدا أن الوزارة ستواصل العمل على تجويد التعليم وتحسين تنظيمه، بما يضمن تكوينا أفضل للتلاميذ ويعزز استعدادهم لمواصلة دراستهم في التعليم العالي.

وفي ختام الندوة، جدد السيد الوزير التأكيد على التزام وزارة التربية الوطنية بمواصلة مسار الإصلاح التدريجي، وتعزيز جودة التعلّمات، وتطوير التنظيم البيداغوجي، وبناء مدرسة جزائرية قادرة على إعداد أجيال متمكنة من المعارف والكفاءات، متشبعة بالهوية الوطنية، ومنفتحة على اللغات والعلوم والتكنولوجيا، وقادرة على المساهمة في تنمية الوطن ومواجهة تحديات المستقبل.

التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التربوية يوم الأحد 6 سبتمبر 2026

كما أعلن السيد الوزير أن التحاق التلاميذ بمؤسساتهم التربوية سيكون يوم الأحد 6 سبتمبر 2026، متمنيا أن يكون الموسم الدراسي الجديد موسما موفقا وحافلا بالنجاح لأبنائنا وللأسرة التربوية وللجزائر.

عاجل بلاغ حول رزنامة الدخول المدرسي للسنة الدراسية 2026-2027